الثلاثاء، 3 يوليو، 2012

زلزلة الساعة

زلزلة الساعة
قال تعالى (واذا قيل ان وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة
ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين) 
صدق الله العظيم

_________________




من قرأت العنوان كـ 
(زلزلة الساعه) للمرة الاولى وهو عنوان مدونة صديقتي آزل
كثير جذبني العنوان واستغربته مع انه الكلمات ليست بالجديده ومع انني لست ممن
يدققون ويقفون عند العنوان الا اذا حمل جانب عميق وربما كان 
زلزلة الساعة كذلك

ومع ان هاتين الكلمتين غالباً ما تمر علينا ان لم تكن كل لحظة وحين لكن يبقى
الانسان بطبيعته ينجذب للزمن ويتأثر بزمنه سواء اكان سلبي ام ايجابي

فاجأني ردة فعل الحج احد الموظفين معي وعمره تجاوز الـ 68 حين
قراءته عن احتمالية حدوث زلزال في هذه المنطقه فذكرني باستغرابي بالعنوان
ربما لا اكذب ان قلت انه نطق كلمت لا اريد ان اموت تحت الركام اكثر من 150 مره

حينما اصدر هوكينغ كتابه مختصر تاريخ الناس لوحظ اقبال الناس عليه بشده
وبفترة قصير بيع منه ملايين النسخ مما اثار فضول وتعجب دور النشر
وحين بحثهم عن السبب وجدوا ان كلمة الزمن هي السبب

يبدو ان الزمن والزلزلة تسبب الخوف الشديد لدى الانسان بشكل عام
الزمن:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
هذا الوعاء الذي يحتوينا ويشغل حيزاً كبيراً من اهتمامنا وشاهد علينا في كل خطواتنا
لا زال مصدر قلقنا وبرغم كل ادوات القياس الزمنيه التي اخترعها الانسان لم نحدد ماهيته بشكل مطلق
فكل انسان يتفق مع زمانه حسبما يراه من نفسه

اعترف انني ابذل كل ما بوسعي لاغتنم وقتي بكل ما اراه مفيد ويستحق العمل واعترف ان لي جدول
منظم وجدول لمحاسبتي على وقتي
الا انه احياناً لا بد وان تصاب بالخمول والكسل...سيما ذاك الصداع الذي يرافقني من طفولتي يرهقني جداً مهما حاولت مقاومته
احيانا تشعر ان الحياة سريعه وانك تلاحقها ولا تستطيع ان تسبقها واحياناً العكس...فالزمن يجري كحركه مستمره ولا يتوقف
الا عند نهاية اجلنا
الانسان والزمنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيل ان الانسان يولد ليصارع على قطعتين قماش, الاولى: يلف بها حين ولادته والاخرى بعد موته
وما بينهما تكون تفاصيل حياته........اي ان حياته من الولاده الى الموت مرتبطه بعامل الزمن وما بين
الولاده والموت ايضاً يرتبط كل ما يقوم به الانسان وما لا يقوم بالزمن نفسه.

فهل هو الزمن الذي يتحرك من حولنا ام نحن من يتحرك ضمن الزمن الواحد؟
الزمن وجدانياً__________________

لربما من الامور المشتركه بيننا الانسانيين ان عدد ساعات يومنا متساويه
الا ان قيمة الزمن واهميته ومفهومه هي التي تختلف بيننا
ومدى استغلالنا لوقتنا وانجازنا وتفوقنا وتحقيق نتائج حقيقية بزمن محدد
تشعرنا بارتياح وبتحفيز وحيويه ......

في الشعر كانت كلمة الزمن على مر العصور حاضره وبقوه فكم منهم
وقف على اطلاله وذكرياته وتحسره على ايام شبابه
يا زمنا قد مر علينا.. لو كنت تعود.
ونذيب ثلوجا، ونعيد حكاية أهداب سود
كنا نهواها، ننظر فيها سحر الإنسان
وحلاوة عشق سكران
ونداوة غيطان القرية
لكنك –يا زمنا قد مر- زجاج مكسور

خيال الازمنة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

كل العصور انا بها فكأنما عمري ملايين من السنوات

اغلب القصص التي كنا نسمعها بطفولتنا كان يا مكان في قديم الزمان

أو في تالي العصور والاوان.......ونشطح بخيالنا مع حكايات الف ليله وليله
والغوله وبياض الثلج وغيرها من القصص

واكثر الاسئلة التي كانت تمر علينا لو منحت جواز سفر عبر الزمن
فأي عصر ستختار ولماذا؟!

واحياناً حينما يحاول الانسان الهروب من واقعه يشطح بخيالاته وعيشه
في تلك العصور........من خلال قراءته كمطالعته فحين تناولك مثلاً لسلسلة روايات
تاريخ الاسلام لجرجي زيدان لا بد ان نتنقل بخيالنا الى ذلك الزمان العريق

وفي رواية عالم صوفي ايضاً كيف كان الكاتب ينقل صوفيا من عصر فيلسوف
الى عصر فيلسوف آخر وينقل القارئ معها بتلك التفاصيل

وفي رواية آلة الزمن لـ ويلز كيف ان عالماً اخترع آله زمنيه تنقله
لأي زمن يريده......

وتبقى الحقيقه ان الانسان مهما تخيل وحاول دخول ازمنه بتخيلاته واوهامه
فهو موجود في الزمن الذي وجد فيه وعليه ان يغتنمه ويستفيد منه ويتقبه بكل حالاته
لا ان يلعن ويشتم ويحمل الزمن مسؤولية ما يحدث له فالزمن بريء من ذلك
والزمن بريء من كسل وخمول الانسان فاغلب من ابدعوا وانجزوا وحققوا للانسانيه
من انجازات كانت ساعات يومهم مساوية لساعات يومنا

لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا يأتي العيش قبل الآوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الامان