الخميس، 7 فبراير، 2013

صرخه قديمة





في الضباب الكثيف المائل للسواد الذي غطى المكان, لا وجود لاحد سواي ,او ربما هذا ما كنت اتصوره, فقد كنت اريد ان اخوض رحلة مع الذاكرة في هذا المكان الذي وجدته الاعمق والاحلك كنت اريد ان اتقمص الروح العتيقه, اوليست الظلمه المصحوبة بشحنات الخوف المريبه تحيي كل افكارنا الميته وتكسر حدة الالم وتجرح القلب في اعماقه, على اية حال وهذا ما كان يخيل الي وهذا هو مقصدي من المضي بين الضباب والذي رأته عيناي غيوماً مصطدمة ببعضها البعض ومتراقصه في هذا الفضاء الواسع, هكذا هي عيناي والتي ربما اكثر سؤال قد وجه الي ما سرك مع العيون, لا جواب لدي فكل ما اعرفه ان عيناي هما من يحللان ما اراه, هما من يدرسان وجهي بدقة وباهتمام, هما اول ما يلمحا الشيء الجديد لتستمتع نفسي ويأخذ تفكيري الهامد لذته في البحث والاستكشاف, هذا ما اعرفه عن علاقتي بالعيون ,,,خطوت خطواتي في ذلك الطريق المتعرج الذي لا اعرف الى اين سيأخذني وكمن تبحث عن شيء ضائع وكاني تعمدت التيه , ولا شيء سوى حركة طفيفة لمشاعري من اثر الرسائل المتواترة لنفسي بان تترك قلبي يتحرر ويبكي على راحته,, فلطالما ازعجنتي العاطفة الباردة المتكورة بداخلي ,واذا بريح هفهافه وماء رقراق يتجه صوبي فاحتميت تحت ظل شجرة وهممت بجمع الاوراق المتناثره هنا وهناك لاكومها على نفسي , فانبعثت في الهواء نغمة رخيمه تتردد اصداؤها من كل نواحي المكان وما هي الا لحظات فاذا بي اسمع خطوات مشي , ها هو بدا ينقشع لي شيئاً فشيئاً ويقترب نحوي , شحب وجهي وامتزجت انفاسي مضطربه ولسان متلعثم يلثغ كلمات متقطعه من اين اتى ومن هو؟ بالخوف شعرت واستدرت حولي و ها هو منتصب امامي رجل سبعيني اشبه برجال الهند القدامى الذين طالما رأيتهم في برامج الاطفال, لكنه ليس صلباً ولا حيوي الحركة بل على العكس تماماً, كيف خابت تصوراتي المحفوظه من الارث الطفولي, كانت كلماته اشبه بصرخه قديمه الا انها خافته, حملقت به,هكذا هي عيناي اعتادت ان تتطلع للامام دائماً مهما كانت حالة النفس ومتقلباتها, اما هو فرأيت نظرات الالم الذابلة في عيونه, هارب من دروبه, متثاقل في خطواته, يتسكع بأزقة نفسه,قدماه تتأرجح كطفل في بداية مشيه , روحه ذابله يهتصرها الاسى,ووجه شاحب عليه علامات اشبه بتلك الخطوط التي تومض بزمنه المفقود والتي تتشكل بفعل غزارة دموع العين القانطه وحشرشجات النفس المضطربه,عيونه مطبقة ضاقت مساحتها بفعل حزنه المشرش باعماقه ,بحيث لم يجد الدمع ممراً لينهمر به من مجرى العيون وكان الحزن اسره ليقبع ويستقر بداخله فتزيد الامه وضياعه.... قلبه جاف كحبيب ذرف دموع القلب مدرارا على رحيل حبيبته,همته ثقيله وفاتره,,هز رأسه ونظر الى وجهي يرمقني بعينيه الغائرتين ثم هز رأسه وغاص بين اعماقه, وانتحى جانباً قائلاً هدأي من روعك وروحي عن نفسك؟! فوحدي اسير واطوف في هذا المكان الاعمى, انظري الى دروبك ومنعطفاتها جيداً فلا بد ان تميل حتى يعبر الانسان سبيله, وتلاشى!

هناك في حلكة الليل وفي الطرق المتعرجة دوت الصرخة القديمة!

التهام الروح والجسد






روح عتيقه لكنها مجنحه .... أفلا يكفي؟!
فما بالنا نحن الشباب بئست عقولنا من التيه والضياع
ويأست عيوننا من كثرة النواح والتباكي
وخابت الانفس فعمها الخراب والدمار
والاوجه شاخت واكتست بالاثلام من شدة البؤس
واستهلكنا الروح والجسد خارج انفسنا
وبعيداً عن ذواتنا ومرادنا

(قد أفلح من زكّاها, وقد خاب من دسها)

عجبي لشخص يخيل اليك انه قوي من تصرفه
وكلامه مع الاخرين وما ان تقترب منه
ترى سلطته وهيمنته على الاخرين ما هي الا
ضرب من قوة متظاهره ليظلل ضعفه
الداخلي ونفسه المنكسره الهشه

من لا يقوى على نفسه ولا يتحكم برغباته
يبقى ضعيف ولا يقوى على فعل شيء


كزهر اللوز أو أبعد



كزهر اللوز أو أبعد



                          أزهر شجر اللوز ولبس حلته الجميله,

ارتدى حلته البهيه المكسوه بالزهر الابيض والمشربه بالحمره
فبين اللوز بين الارض الملازه, المليئة بشجر اللوز والمعبقة
بروائح أزاهيره سنكون, وكيف لا نكون وسط هذا الجمال
الخلاب البديع الساحر وتتأمله فتنتشي روحك وتسلبك
الازاهير وهذا الجمال من همومك واحزانك
كأنها تناديك وتعزف لك على بياضها ان تعال الي لاضمك بوشاحي المزهر خذ من جمالي وبهائي خذ من املي وتفاؤلي,
 لتضحك العيون ويتراقص القلب وتبتهج النفس



                        فسبحان رب العالمين سبحان الخالق البديع



نعم هاهي الارض تعبق برائحة زهر اللوز


وشجر اللوز يلبس حلته الورديه ابيض واحمر على الاغصان
وتشدو العصافير مبتهجه


كيف لنا ان نصف زهر اللوز والشاعر الفذ والمعروف ببلاغته
اشتكى من الصعوبه فلا موسوعة الازهار ولا قاموس ولا اي كلام
يسعفه لهذه المهمة,,, فهوشفيف كضحكة مائيةنبتت على الأغصان من خفر الندى .. وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقية ..وهو الضعيفُ كلمح خاطرةٍتُطل على أصابعنا ونكتبُها سدى وهو الكثيفُ كبيتِ شعرٍ لا يُدوَّن ُ بالحروفهو نشيدنا الوطني مثلما الزيتون مغروس فينا,, هو من تبدأ الارض تزهر وتتزين به لتتحضر لموسم الربيع

                                يقول محمود درويش رحمه الله       
                                هزي جذوعك يا غصون اللوز
في وطني الحبيب
فلربما صار البعيد لنا قريب
ولربما غنت عصافير الصفاء
وغرد الشنار
وابتسم الكئيب
هزي غصونك
يا غضون الوز الاخضر
وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
ودعي شموخك يا جذوع اللوز
يهزأُ بالخضوع



                                            



هو نشيدنا الوطني فلا تخلو ذاكرة اي فلسطيني من روعة حضوره
حتى نهايتنا ربما نكسوها ونتمنى ان نكون بين اللوز
كما تمناها الشاعر حسين لالبرغوثي رحمه الله



حينما كتب سيرته الذاتيه وهو يعاني من الام المرض المميت
اي مصافحته الاخيره قبل الرحيل واختار عنوان
الرحيل بـ سأكون بين اللوز




                                لو تأملت بزهرة اللوز لحظات
                                     وبشجرة اللوز ككل
راح يعجبك طريقة نمو ثمارها

بداية الشجرة تكون بأزهارها البيضاء
أزهار بيضاء يتوسطها ألوان جميله
مائلة للون القرميدي
أشبهه الابيض بهذه الزهره
ببياض القلب
واللون القريب من الاحمر تقريباً
بالحب
الخير والحب يبعثان للأمل والسعاده والتفاؤل

ثم تبذاً أوراق الشجر الاخضر تظهر
والزهر يعقد للثمار

الاخضر هون هو الخير والعطاء

حتى من يكبر ويخشب ويصير يابس
كمان بعطي من ثماره




                    لو الانسان وعلاقته بالانسان الآخر بهالطريقه
                         كان الانسانية والانسان بخير وسلام


                                 يا جبل البعيد خلفك حبايبنا


                       وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيةٍ..  
                     ومن أين يصعد اللوز...؟ ... من وجنتيك
قالوا اجمل الوجوه الوجه اللوزي
واجمل العيون العيون اللوزيه
واجمل الارض الارض الملازه



                    ولأمّي في دُعاها خضرة العينين واللوز
                    ولأمّي في دُعاها خضرة العينين واللوز