الأحد، 9 ديسمبر، 2012

رشحات من الليل







في ليلة سمر مع الاصدقاء وفي صخب الاحاديث المترامية وخلجة الكلمات المتناثرة والضحكات المتعالية بيننا... يحدث ان نهرب بهدوء لدواخلنا..... نبحث في عيون بعضنا عن احلامنا الهاربة... عن امنياتنا الضائعة وطموحاتنا الباهتة..... تسكرنا كلماتنا وتخمرنا لتسحب ذروة الوعي فينا...ننهزم من أفكارنا ليخترق اللاشعور مكانه فينا مسربلاً بقوة لاعماقنا.... يخرجنا من صخب الحياة وتناقضنا.... يفجر الكتمان والكبت الدفين بين جدران ذواتنا ... يزيح مخاوفنا الضاربة على صدورنا ... يعري هشاشتنا وركاكة بنيتنا المتوارية وراء القوة الظاهرة فينا, لتجردنا من اي قوة نتصف بها...
لا حديث يعلو هذه الليلة بين الاصدقاء غير شجون النفس ...آهاتها... متهاتها,,,ملاماتها,,,حاجاتها,,,, ليصدح ذلك الصوت الذي طالما انكرناه وجحدناه بيننا وبين انفسنا... ها هو نطق الان دون اي خجل وتواري وبين حضور وشهود ليأتي صداه خليط ممزوج من المشاعر المثقلة بالاحاسيس المتقلبة والهموم الروحية المشحونة بالخيبات.... تجردنا من كل الحواجز التي بيننا وبين انفسنا
صخبت الكلمات وتعالت الضحكات الفائضة بالدموع لنواسي بها ونساند بعضنا كل بخبرته ورؤيته...تقترب الانفس اكثر وتشعر بقرب ودفء جميل بجوار بعضنا...لنفترق وتقف كل نفس على ما حملته وانعكس عليها من سمرها,,, فطريق النفس يمشي بلا توقف متخم بالتناقضات محموم بالمشاعر الانسانية والافكار المتغيره,متعارضاً مع من حولها وكل يرى طريقه ووجهته المناسبه وكل بطريقته...

وما دام الحلم لا زال هارباً
ساعتزل ضحكات الاصدقاء واحاديثهم الانيقة
بهدوء الى ان اكون على طريقي مع نفسي