الأربعاء، 16 يناير، 2013

ارتماءات أسيلية



وأنا أقرأ أحيانا بكتب فكرية...أبحث في مجاهل عقلي.. أجول وأصول بين أفكارها ...لتهاجمني وتتقاذفني أمواجها العاتية من كل صوب فتجرني لمعركة لا أحسد عليها.. فأراني بعيدة عن الواقع متأخرة عشرات السنين عن حاله... ضائعة تائهة بين أحداثه ولا أفهم ناسه،فاهرب لأقرأ بكتب الروايات والاقاصيص التي يمدحونها وتعج اسواقنا وشوارعنا قبل مكتباتنا بها لاراها تكتبنا وتقرأنا لا أكثر بل ومنها من ينطق الانسان الدفين فينا برغم اختلاف الزمان والمكان بين رواية واخرى فتراها تكرر الانسان مرارا وتكرارا بمشاعره، بتفكيره ، بنظرته ، بعلاقاته المختلفة بحوادثه وافعاله ..بسبر غور النفس ...تجدها متشابهه مع اختلاف المسميات ...
فأرحل لعالم الشعر فآراه يحدثني عن آهات الانسان وشجونه عن تجاربه العاطفية عن مآساة وطن ،أبحث بين أبياته وسطوره عن ضحكة عن بسمة عن اهزوجة نصر ،لأجدها بين تجاعيد وانثناءات وجه شاعر قابع بالأرض منذ ستة عقود وأكثر كأنه يبحث عن شيئ لا يعرف ما هو..... أرهقتني وأرهقت النفس المحاربه والجزء المقاوم بي ...فأخذت أسير وأمضي لعالمي الذاتي ليؤكد لي أنه هناك فقط يقبع عالم السكون والراحة,كأنها تناديني طالبة مني ان اقترب منها اكثر واكثر ان انزل لاعماقها بصدق اكثر,, وصوت آخر يناديني اقتربي لتبقي مستيقظه,
ووجه عجوز يقول لي لبي ذاك النداء, لا تهربي الى تلك المستنقعات والسحب المتبلدة لتتكتل وتلجم الصدور وتضيق بالنفس ذرعاً واختناقاً
فستظهر لك ماهيتك بوضوح وستعرف معنى الحياة وحلاوتها أكثر ستتحرر من قيود الحواس والزمان ويزول معهما اغتراب الروح والجسد وستدرك أن فضاءك الداخلي عالم واسع وجميل ...ستغادرك أشباح الظلام وستبدد عفاريت الاوهام وتتلاشى كالسراب وستحطم احاسيسك المتبلدة وسترتب مشاعرك الفوضوية وستعزف الحان السكينة على قلبك وستشدو أناشيد الارادة والتصميم وسيعرف عقلك طعم السكينة والسلام........ تعلم ان تشحن قلبك وفكرك بتيارات الخير والصدق والايمان وقوي عالمك الداخلي لتقوى على مواجهة عالمك الخارجي أكثر أولم ينطوي فيك العالم الأكبر ستشعر بغبطة روح جميلة وفيها من الحلاوة ما يريحك ويشعرك بالأمان